الشوكاني

69

نيل الأوطار

في البر بنحوه أيضا . وعن أبي مالك الأشعري عند محمد بن نصر والطبراني بنحوه أيضا بإسناد جيد . وعن معاذ عند الترمذي في التفسير بنحو حديث ابن عباس . وعن ثوبان عند البزار بنحو حديث أبي أمامة . وعن ابن مسعود عند ابن حبان في صحيحه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : عجب ربنا من رجلين : رجل ثار من وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته فيقول الله تعالى : انظروا إلى عبدي ثار من وطائه وفراشه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي الحديث . ورواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير ، قال العراقي : وإسناده جيد . وعن سهل بن سعد عند الطبراني في الأوسط قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفيه : واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل وعن أبي سعيد عند ابن ماجة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله ليضحك إلى ثلاثة : للصف في الصلاة ، وللرجل يصلي في جوف الليل ، وللرجل يقاتل الكتيبة . وعن إياس بن معاوية المزني عند الطبراني في الكبير مثل حديث جابر الثاني . ( وهذه الأحاديث ) تدل على تأكد استحباب قيام الليل ومشروعية الاستكثار من الصلوات فيه ، وبها استدل من قال : إن الوتر أفضل من صلاة الصبح ، وقد قدمنا الخلاف في ذلك . وحديث الباب أيضا يدل على تفضيل الصيام في المحرم ، وأن صيامه أفضل من صيام بقية الأشهر ، وهو مخصص لعموم ما عند البخاري والترمذي وصححه ، والنسائي وأبي داود من حديث ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر فقالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ فقال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشئ . وهذا إذا كان كون الشئ أحب إلى الله يستلزم أنه أفضل من غيره ، وإن كان لا يستلزم ذلك فلا حاجة إلى التخصيص لعدم التنافي . وعن عمرو بن عبسة : أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر ، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن رواه الترمذي وصححه . الحديث رجال إسناده رجال الصحيح ، وأخرجه أيضا أبو داود والحاكم . وفي الباب عن أبي هريرة عند الجماعة كلهم قال : قال : ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول : أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ، من ذا الذي يسألني